زاهر بن سعيد

133

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

وفي هذه الدار مخادع وغرف كثيرة غير التي ذكرناها ، وقد اختصرنا في وصفها مخافة الإسهاب والملل . وإنما نقول : إن من ينظر إلى دار الندوة من ظاهرها يراها كثيرة النقوش والزخرفة . ولكن رطوبة هواء النهر الذي يجري على طولها ودخان لندن الأسود قد أثّرا في حجارتها الرخوة ، وأضرّا بها ، وصارت دار الندوة مع كبرها وعظمتها تبدو في عين « 1 » الناظر سوداء يستنكف « 2 » الغريب من النظر إليها . أما الإنكليز وغيرهم من أمم أوروبا فيعتبرون ذلك السواد فيها ضربا من الزينة التي تزيد في اعتبارها بناء على أن ذلك يجعلها تبدو « 3 » قديمة عهد . وكل شيء زاد قدما زاد اعتبارا في أعين أهل أوروبا . أما أهل المشرق فلم يعبأوا بهذا ، وإنما يعتبرون الأشياء بحسب استحقاقها وقدرها الذاتي لا بحسب العوارض الطارئة عليها . أما نحن فلا نتعرّض لذمّ أهل أوروبا ولا نلوم أهل المشرق في هذا الصدد . فلكل من الفريقين حجج يستند إليها في إثبات رأيه ، وما على الذوق جدال .

--> ( 1 ) أ : ب ثبان بعين ( 2 ) أ : يستأنف ، ب : يصدم ، والصحيح ما أثبتنا ( 3 ) أ : أن تبان